رياضة لمن يفهمها
كتبهاسامر كمال ، في 17 كانون الثاني 2008 الساعة: 11:30 ص

كان هناك أسد قوي ورهيب وذكي يعيش في الغابة ويتمختر ويزمجر كما يريد.. ويتجول من مكان لمكان بالغابة بكل حرية وقوة وفخر. معتز بقوته وسرعتة وعلو قفزاته.
كان يمشي بالغابة ويقول للطيور والحيوانات: أنا الأســــد أنا الأســــد ملك الغابة وأقواها.
وفي يوم من الأيام وهو يسير ويتجول وقع في شبكة صياد قديمة كانت قد بنيت قبل سنوات. ولكن رغم أن هذه الشبكة قديمة وعفنة الا انها أوقعت الأسد في فخها وسجنته وربطته وحدت من حركته وثبتته.
صاح الأسد: هل من منقذ؟ فلم يجيب أحد وبقي لساعات دون طعام أو شراب.
مر طير بلبل صوته جميل. فقال له الأسد: أرجوك أنقذني. فقال له البلبل: لا
مر أرنب أبيض جميل. فقال له الأسد: أرجوك أرجوك أنقذني. فقال له الأرنب: لا
مر سنجاب ناعم ورزين. فقال له الأسد: أرجوك أنا منذ ساعات محشور وسأموت ان لم تنقذني. فقال له السنجاب الناعم: لا
مر ثعلب خبيث. فقال له الأسد: أنقذني أرجوك. أرجوك ساعدني. فقال له الثعلب: لا
مر حمار أبيض مسالم. فقال له الأسد: أنقذني. أرجوك أنقذني أنت حمار وأنا ملك الغابة. ساعدني أساعدك في المستقبل وسوف أحميك. قال الحمار له: لا
مر ثعبان سام وطويل. فقال له الأسد: أنقذني أنقذني. فقال له الثعبان: لا.
لم يساعد الأسد ملك الغابة أحد ولم يستطع الأسد أن يساعد نفسه للخروج من الشبكة العفنة… بكي الأسد على نفسة وتأسف على الحيوانات التي اعتبر نفسه حاميا لها. كما ان الأسد تحسر على أيام صولاته وجولاته. وتذكر قوته التي لم تنفعه الآن.
بقي الوضع يومين كاملين. وضعف الأسد وفقد الأمل وبدأ يودع الحياة ويعيد حساباته ويقول في نفسه: كنت قويا ويجب أن أموت قويا. أنا قوي ويجب أن أبقى قويا.
عزة نفس الأسد جعلته يفكر بالوقوف وأن لا ينام أو يسقط الا ميتا. وظل الأسد واقفا عزيزا لساعات أخرى.
جاءت مشيئة الله بمرور فأر وضيع وسخ ولكنه طيب وبسيط. مشى الفأر بقرب الأسد ووجده واقفا صامدا. فقال له الفأر: أنت ملك الغابة ولكنك مقيد وغير محرر!! قال له الأسد: نعم أنا بالمصيدة ولكن لا أزال فخورا وقويا ولن أضعف حتى يأتي يوم مماتي.
قال له الفأر: هل تريد مساعدة؟ قال الأسد: رجوت الجميع مساعدتي ولم يساعدني أحد!! فهل أنت ستساعدني؟!! قال له الفأر: لما لا!! فأنت ملك الغابة وأنت حاميها. كما أنك لديك من القوة والحنكه ما تفيد به عالم الحيوانات.
فأنقذه الفأر ومزق بأسنانه الصغيرة شبكة الصياد. وأصبح الأسد حرا طليقا.
لم يقم الأسد بالانتقام من الحيوانات التي لم تساعده ولم يقم أيضا بذكر الموضوع وكأن شيئا لم يكن، فقد تابع الأسد حياته بكرامه.. فالأسد عزيز النفس قوي ولا يهمه الصعاب حتى لو كانت ستودي بحياته.
الفأر المنقذ أخذ يجول ويصول في الغابة ويقول: أنا الذي أنقذت الأسد. أنا الذي أعرف الأسد وأن الأسد صديقي.
مرت الأيام و في يوم من الأيام الباردة والممطرة. زاد المطر وكانت الفياضانات حتى أن الغابة غرقت بالسيول والحيوانات تسلقت الأشجار واختبأت في المغارات خوفا من الغرق. وصاح الفأر.. وصاح الفأر وصاح: يااااااا أســــــااااااد .. يا أساااااااااااااد وظل يصيح يااأســـــاااااااااااد.. حتى سمعه الأسد من بعيد وأنقذه كما أنقذ العديد من الحيوانات التي كانت على وشك الغرق..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رياضة في رموز | السمات:رياضة في رموز
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























